العز بن عبد السلام

368

تفسير العز بن عبد السلام

سورة العلق « 1 » اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ [ العلق : 1 ] . « بِاسْمِ رَبِّكَ » لما كانوا يعبدون آلهة لا تخلق ميز ربه عنهم بقوله « الَّذِي خَلَقَ » . خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ [ العلق : 2 ] . « خَلَقَ الْإِنْسانَ » جنس . « عَلَقٍ » جمع علقة وهي قطعة دم رطب سميت بذلك لأنها تعلق لرطوبتها بما تمر عليه فإذا جفت لم تكن علقة . الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ [ العلق : 4 ] . « عَلَّمَ بِالْقَلَمِ » عام في كل كاتب أو أراد آدم عليه الصلاة والسّلام لأنه أول من كتب أو إدريس وهو أول من كتب ، والقلم : لأنه يقلم كالظفر أي يقطع . عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ [ العلق : 5 ] . « ما لَمْ يَعْلَمْ » الخط بالقلم أو كل صنعة . كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى [ العلق : 6 ] . « كَلَّا » رد وتكذيب أو بمعنى « ألا » . « لَيَطْغى » ليعصي أو ليبطر أو ليتجاوز قدره أو ليرتفع من منزلة إلى منزلة . أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى [ العلق : 7 ] . « اسْتَغْنى » بماله أو عن ربه نزلت في أبي جهل . إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى [ العلق : 8 ] . « الرُّجْعى » المنتهى أو المرجع في القيامة . أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى [ العلق : 9 ] . « أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى » نزلت في أبي جهل حلف لئن رأى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يصلي ليطأن رقبته وليعفرن وجهه في التراب فجاءه وهو يصلي ليطأ رقبته فأراه اللّه تعالى بينه وبينه خندقا

--> ( 1 ) سورة العلق ، وتسمّى أيضا سورة اقرأ ، وهي أول ما نزل من القرآن الكريم ، ويدور محور السّورة حول القضايا الآتية : أوّلا : موضوع بدء نزول الوحي على خاتم الأنبياء محمّد . ثانيا : موضوع طغيان الإنسان بالمال وتمرّده على أوامر اللّه . ثالثا : قصّة الشّقيّ أبي جهل ونهيه الرّسول عن الصّلاة .